أخبار السعودية

سلطان الكفو يكتب: الأسواق الأمريكية بين فقاعة الذكاء الاصطناعي ونضج العملات الرقمية

سلطان الكفو
كتبه Malk Alaa

بقلم: سلطان الكفو
رئيس مجلس الإدارة – KFOO Bot Holding Company

تشهد الأسواق المالية الأمريكية مرحلة مفصلية تعيد تعريف مفاهيم الاستثمار، حيث يتقاطع الذكاء الاصطناعي مع العملات الرقمية في تشكيل ملامح نظام مالي جديد، أكثر سرعة، وأكثر تعقيدًا، وأشد ارتباطًا بالتقنية من أي وقت مضى. وما نراه اليوم في وول ستريت ليس مجرد موجة صعود تقني، بل تحوّل هيكلي في طريقة بناء القيمة وتقييم الأصول.

الذكاء الاصطناعي: من قصة نمو إلى اختبار واقعي

خلال العامين الأخيرين، قادت شركات الذكاء الاصطناعي موجة صعود قوية في مؤشرات الأسواق الأمريكية، مدفوعة بتوقعات عالية حول قدرتها على إعادة تشكيل قطاعات كاملة، من التمويل إلى الصناعة والرعاية الصحية. إلا أن هذا الصعود يطرح تساؤلات جوهرية:
هل تعكس التقييمات الحالية قدرة هذه الشركات على توليد أرباح مستدامة؟ أم أننا أمام تضخّم تقني يشبه دورات سابقة عرفتها الأسواق؟

المؤشرات الحالية توضح أن رأس المال بات يفضّل الشركات المالكة للتقنية وليس مجرد المستخدمين لها. الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة مساندة، بل أصبح أصلًا استثماريًا قائمًا بذاته، تُقاس قيمته بعمق الخوارزميات، وجودة البيانات، وقابلية التوسع عالميًا.

وول ستريت والعملات الرقمية: انتقال من الهامش إلى المركز

سلطان الكفو

في المقابل، تشهد العملات الرقمية تحولًا نوعيًا في الولايات المتحدة. فبعد سنوات من التذبذب وعدم الوضوح التنظيمي، انتقلت الأصول الرقمية من هامش النظام المالي إلى قلبه. لم تعد القضية اليوم “هل ستبقى العملات الرقمية؟” بل “كيف سيتم دمجها؟”.

اللافت أن التركيز لم يعد منصبًا على العملات عالية المخاطر، بل على العملات المستقرة (Stablecoins)، التي باتت تُستخدم كأدوات تسوية، وتحويل قيمة، وبنية تحتية مالية عابرة للحدود. هذا التحول يعكس نضجًا في الرؤية الأمريكية تجاه البلوكشين، باعتباره تقنية مالية، لا مجرد أداة مضاربة.

الأسواق الأمريكية بين السرعة والمخاطر

ما يميز المرحلة الحالية في الأسواق الأمريكية هو تسارع القرارات الاستثمارية. الذكاء الاصطناعي يقلّص زمن التحليل، والعملات الرقمية تقلّص زمن التسوية، لكن هذا التسارع ذاته يحمل مخاطر كامنة، أبرزها اتساع الفجوة بين القيمة الحقيقية والتقييم السوقي.

الأسواق التي تُدار بالخوارزميات تحتاج إلى حوكمة بشرية أكثر ذكاءً، لا أقل. فالتقنية، مهما بلغت دقتها، لا تلغي دور الرؤية الاستراتيجية والانضباط الاستثماري.

من منظور إقليمي: أين تقف السعودية؟

من موقعنا في المنطقة، تبدو المملكة العربية السعودية في موقع متقدم للاستفادة من هذه التحولات. فالبيئة التنظيمية، والدعم الحكومي، وتسارع التحول الرقمي، تضع السوق السعودي في موقع يسمح له باستيعاب أفضل ما في النموذج الأمريكي، مع تجنب كثير من مخاطره.

الفرصة الحقيقية لا تكمن في تقليد التجربة الأمريكية، بل في بناء نموذج متوازن يجمع بين الذكاء الاصطناعي، والتقنية المالية، والانضباط الاستثماري، وامتلاك الأصول التقنية محليًا.

خلاصة الرأي

الأسواق الأمريكية ترسل رسالة واضحة:
التقنية وحدها لا تكفي، والعملات الرقمية وحدها لا تصنع نظامًا ماليًا مستقرًا. المستقبل سيكون من نصيب من يملك التقنية، ويفهم المخاطر، ويُحسن التوقيت.

وفي عالم تتحرك فيه رؤوس الأموال بسرعة الخوارزميات، تبقى الرؤية الاستراتيجية هي الأصل الأهم الذي لا يمكن أتمتته.

عن المؤلف

Malk Alaa

انتقل للتعليقات