أخبار السعودية

هل أصبح صانع المحتوى أكثر تأثيرًا من الخبير والمتخصص؟

صانع المحتوى
كتبه Malk Alaa

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد التأثير مقتصرًا على الخبراء والمتخصصين الذين أمضوا سنوات في الدراسة والعمل واكتساب الخبرة، بل أصبح صانع المحتوى قادرًا على الوصول إلى ملايين المتابعين خلال وقت قصير، فمن خلال مقطع فيديو أو منشور بسيط، يستطيع تغيير آراء الجمهور والتأثير في قرارات الشراء وأنماط الحياة وحتى طريقة فهم الأحداث، وهنا يبرز السؤال: هل أصبح صانع المحتوى أكثر تأثيرًا من الخبير والمتخصص، أم أن الانتشار الواسع لا يعني بالضرورة امتلاك المعرفة والمصداقية؟

لماذا يزداد تأثير صناع المحتوى ؟

يرتبط انتشار صناع المحتوى بقدرتهم على تقديم المعلومات بطريقة بسيطة وسريعة تتناسب مع طبيعة الجمهور الرقمي، فبدلًا من قراءة تقرير طويل أو متابعة محاضرة متخصصة، يمكن للمستخدم مشاهدة فيديو قصير يقدم فكرة واضحة وجذابة خلال دقائق.

كما تلعب الشخصية والأسلوب والعفوية دورًا مهمًا في بناء علاقة بين صانع المحتوى وجمهوره، ومع تكرار الظهور والتفاعل المستمر، يشعر المتابعون بأنهم يعرفونه عن قرب، وذلك يزيد ثقتهم في آرائه وتوصياته.

وتمنح خوارزميات المنصات الرقمية المحتوى الجذاب فرصة للانتشار السريع، حتى لو لم يكن صاحبه متخصصًا في الموضوع الذي يتحدث عنه، وهكذا أصبح عدد المتابعين ومعدلات المشاهدة عنصرين مؤثرين في تشكيل صورة الشخص ومكانته لدى الجمهور، رغم أنهما لا يعكسان بالضرورة مستوى معرفته أو دقة معلوماته.

قد يهمك: طريقة الاستعلام عن عقد العمل الإلكتروني في السعودية 

هل يمكن أن يتفوق الانتشار على التخصص؟

يمتلك الخبير والمتخصص معرفة عميقة اكتسبها من الدراسة والتجربة والاطلاع على الأدلة، لكنه قد لا يمتلك دائمًا المهارات الإعلامية التي تساعده على إيصال أفكاره إلى جمهور واسع، وفي المقابل يستطيع صانع المحتوى تحويل موضوع معقد إلى رسالة سهلة وجذابة، ما يمنحه حضورًا أكبر في النقاشات العامة.

وتظهر المشكلة عندما تتحول الشعبية إلى معيار للحكم على صحة المعلومات، فقد يقدم شخص غير متخصص نصائح صحية أو مالية بثقة كبيرة، فيتأثر بها الجمهور دون التحقق من مصادرها أو ملاءمتها لظروفه، وقد يؤدي ذلك إلى انتشار معلومات مضللة أو تبسيط قضايا تحتاج إلى معرفة دقيقة.

ومع ذلك ليس هناك تعارض ضروري بين صناعة المحتوى والتخصص؛ فالخبير الذي يمتلك مهارات التواصل الرقمي يستطيع الجمع بين المعرفة والانتشار، كما يمكن لصانع المحتوى أن يقدم قيمة حقيقية عندما يعتمد على مصادر موثوقة ويستعين بالمتخصصين.

كيف يميز الجمهور بين التأثير والمصداقية؟

يتطلب التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي النظر إلى ما وراء أعداد المتابعين والمشاهدات، فمن المهم التحقق من مؤهلات المتحدث، ومراجعة مصادر المعلومات، والتمييز بين الرأي الشخصي والحقيقة المثبتة.

كما ينبغي الانتباه إلى المحتوى الذي يقدم وعودًا مبالغًا فيها أو يستغل الخوف لجذب المشاهدات، خصوصًا في المجالات الصحية والمالية، وتتحمل المنصات وصناع المحتوى مسؤولية أخلاقية في تقديم المعلومات بوضوح، والإفصاح عن الإعلانات والمصالح التجارية عند وجودها.

عن المؤلف

Malk Alaa