لطالما كانت ملامح الفنانات جزءًا من حضورهن على الشاشة، ومع تطور الطب التجميلي أصبحت عمليات التجميل للفنانات خيارًا تلجأ إليه بعض النجمات لتغيير تفاصيل في الوجه أو استعادة مظهر أكثر شبابا، سواء بدافع فني أو شخصي، ولم تعد هذه الإجراءات مرتبطة بعصر معين، إذ بدأت قصتها منذ عقود طويلة، وشهدت خلالها الساحة الفنية تجارب مختلفة تركت آثارًا واضحة على إطلالات عدد من النجمات.
وفي هذا المقال، نرصد حكايات فنانات شوهتهم عمليات التجميل ، ونتوقف عند أشهر الفنانات اللاتي خضعن لإجراءات تجميلية، والأسباب التي ارتبطت بكل تجربة، وكيف انعكست تلك العمليات على ملامحهن ومسيرتهن الفنية، لنستعيد جانبًا من تاريخ التجميل في الوسط الفني بعيدا عن الصورة التقليدية التي تربطه بالسنوات الأخيرة فقط.
غيبوبة سعاد نصر ومأساة عملية شفط الدهون
نبدأ حكايات مشاهير شوهتهم عمليات التجميل مع الراحلة سعاد نصر، فقد دخلت المستشفى على قدميها لإجراء عمليات التجميل لشفط الدهون في أحد أيام عام 2006، وبعد إجراء العملية، دخلت في غيبوبة، وقال الأطباء إنها غيبوبة مؤقتة، وإنها ستستعيد وعيها خلال يومين على الأكثر، لكن يوما تلو الآخر، ثم شهرًا بعد شهر، واستمرت غائبة عن الوعي حتى مرت سنة كاملة.
وخلال تلك الفترة، انتشرت شائعات كثيرة عنها وعن حالتها الصحية؛ فقيل إنها توفيت، وقيل إنها تتعمد ذلك سعيًا وراء الشهرة، بينما كانت الحقيقة أنها لم تكن تملك من أمرها شيئا، وكانت ترقد على سرير المستشفى عاجزة عن فعل أي شيء.
وفجأة، فتحت سعاد عينيها واستعادت وعيها لبضع دقائق، وتحدثت مع زوجها، وطلبت منه تنفيذ بعض الوصايا التي أرادت أن تتحقق بعد وفاتها، وطلبت منه أن ينفذ ما قالته له حرفيا، وبعد ذلك عادت إلى الغيبوبة مرة أخرى.
فكيف تحولت عملية كان هدفها الأساسي إنقاص وزن سعاد إلى مأساة انتهت بإقامتها في العناية المركزة لمدة عام، ثم بوفاتها في يناير 2007؟
فسعاد لم تكن الحالة الوحيدة حول مخاطر عمليات التجميل ؛ فبعد سنوات ظهرت قصة أخرى كانت بطلتها هذه المرة الإعلامية ريهام سعيد، التي لم تعد قادرة على مغادرة منزلها إلا بعد إخفاء آثار ما حدث لوجهها باستخدام مستحضرات التجميل.
واتهمت الطبيب بأنه تسبب في تشويه وجهها، ووجهت إليه في منشور شديد اللهجة اتهامات خطيرة، قائلة: «هل وصل بك الإجرام إلى أن تشوهني، وتتسبب في وفاة امرأتين قبلي، ثم تضع صورة لامرأة مختلفة وتقول إنها أنا؟ لقد كنت جميلة جدا قبل أن آتي إليك.. من هذه المرأة التي وضعت صورتها؟ والدتك؟».
أضرار عمليات التجميل
منذ عدة سنوات، تلقى طبيب أمراض جلدية شهير في نيويورك، يدعى ديفيد كولبر David Colber، مكالمة غريبة جدا من مخرج شهير في هوليوود.
كان المخرج يصور فيلمًا من بطولة ممثل شهير، إلا أن الممثل كان قد حقن وجهه بكمية كبيرة من الفيلر، ما جعل وجهه عاجزًا عن الحركة بصورة طبيعية، وكان المخرج يشعر بالدهشة، فكلما حاول الممثل التعبير عن الحزن أو الاندهاش أو الفرح، لم تظهر أي تعابير على وجهه، وكأنه يرتدي قناعا.
ومن شدة غضب المخرج، أمسك الهاتف واتصل بالطبيب، وظل يلومه قائلا: «هل يمكنك أن تتوقف عما تفعله في وجوه الممثلين؟ لقد أفسدت لي الفيلم».
وهذا الأمر يحدث بصورة دائمة ومبالغ فيها في مصر والعالم العربي، إذ فقد كثير من الفنانين جزءًا من تعبيرات وجوههم، وأصبحت وجوههم جامدة لا تتحرك بصورة طبيعية ولا تظهر عليها التعابير، بسبب عمليات التجميل وحقن الفيلر والبوتوكس، التي قد تدمر أحيانا مسيرة الفنان بدلا من أن تمنحه مظهرا أفضل.
فعلى سبيل المثال، تعرضت الفنانة ريم مصطفى، التي تتميز بملامح وجه جميلة، لموجة هجوم واسعة بعد عرض مشهد حزين ومؤثر في مسلسل «سيد الناس»، كان من المفترض أن تجسد خلاله حالة من الحزن الشديد بعد وفاة ابنها.
وبحسب انتقادات المشاهدين، فقدت ريم جزءا كبيرا من قدرتها على التعبير بملامح وجهها، إذ بدت ملامحها شبه ثابتة أثناء حديثها وبكائها.
واللافت أن كثيرا من المشاهدين قارنوا مشهدها بمشهد محمد هنيدي الشهير في فيلم «وش إجرام»، واعتبروا أن أداءها جاء على عكس المطلوب، وتحول المشهد الذي يفترض أن يكون مؤثرًا إلى مشهد كوميدي.
لكن الأمر ليس كوميديا على الإطلاق، إذ إن عمليات التجميل وحقن الوجه قد تتجاوز أحيانا مشكلة فقدان تعبيرات الوجه، لتصل إلى تهديد حياة الشخص، كما حدث في حالة خبيرة التجميل هدى قطان، صاحبة علامة «هدى بيوتي»، وقد يصل الأمر في حالات أخرى إلى الوفاة، كما حدث مع الفنانة سعاد نصر.
فهدى قطان، خبيرة التجميل نفسها، كانت ضحية من ضحايا عمليات التجميل الفاشلة ، وبدأت الكارثة عندما قررت الخضوع لعملية زراعة حشوات من السيليكون، وقد نجحت العملية، وسارت الأمور على ما يرام، ومرت السنوات.
وبدأ كل شيء طبيعيًا، حتى انفجرت حشوة السيليكون فجأة، أو بالأحرى تمزقت داخل صدرها، لكن لحسن حظها، جرى اكتشاف المشكلة والتعامل معها قبل أن تتحول إلى مضاعفات أكثر خطورة وتهدد حياتها.
أما في حالة سعاد نصر، فكان الأمر أكبر من أي توقع، ففي الوقت الذي كانت فيه سعاد نصر في قمة نجوميتها، وتقدم أعمالا مهمة في التلفزيون المصري، قررت الخضوع لعملية شفط دهون بسيطة من البطن لتحسين شكل جسدها.
كانت تعتقد آنذاك أنها ستغادر المستشفى بعد بضعة أيام، وتعود إلى حياتها وعملها بصورة طبيعية، لكن ما بدأ كإجراء تجميلي روتيني تحول إلى كابوس، وقضت عاما كاملا بين الحياة والموت.
وانتهت المأساة بفقدان واحدة من أشهر نجمات الكوميديا في مصر والوطن العربي، فخلال العملية، حدث خطأ في التخدير، وبحسب التحقيقات وأحكام القضاء، حقنت سعاد نصر بجرعة كبيرة من المخدر، بالمخالفة للتعليمات الطبية، وكانت النتيجة دخولها في غيبوبة استمرت لأكثر من عام، وانتهت بوفاتها في يناير 2007.
وكان السبب عمليات التجميل لم تكن تستدعي كل هذه المأساة، بينما هزت القضية الرأي العام في ذلك الوقت، ووصلت إلى أروقة المحاكم، وانتهت باتهام طبيب التخدير بالإهمال والتسبب في وفاتها، ومنذ ذلك الحين، أصبحت قصة سعاد نصر واحدة من أشهر الحوادث المرتبطة بعمليات التجميل.
وفي أغسطس 2017، كشف المهندس محمد عبد المنعم، زوج سعاد نصر، أنها أفاقت من الغيبوبة لمدة نحو خمس دقائق، وتمكنت من التحدث معه، وأخبرته بوصيتها، وحكى أنها طلبت منه، بعد وفاتها أن يدفنها بسرعة، وأن يبقى أهلها أمام قبرها لمدة ساعة كاملة يدعون لها بالرحمة، وقالت: «اللهم توفني مع الأبرار»، وبعد تلك اللحظات القليلة، دخلت سعاد نصر في غيبوبتها الأخيرة، حتى فارقت الحياة.
المصدر1المصدر2المصدر3المصدر4المصدر5
لماذا تلجأ النجمات إلى عمليات التجميل ؟
الحقيقة أن وراء كل عملية تجميل أو حقنة فيلر، لا يكون الدافع دائما هو الرغبة في التجميل فحسب، ففي عالم الفن، تكبر الكاميرا أصغر التفاصيل، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة للأحكام اليومية، وقد تتحول أي تفصيلة تخالف توقعات الجمهور إلى حديث متداول خلال ساعات.
وهذا الأمر يضع كثيرا من الفنانات تحت ضغط مستمر، ومع اشتداد المنافسة، أصبحت عيادات التجميل خطوة شبه مسلّم بها لدى كثير منهن.
وإليسا واحدة من النجمات اللواتي تحدثن بصراحة عن تجربتهن مع عمليات التجميل ، واعترفت بأن حرصها الدائم على الظهور بأفضل صورة أمام الكاميرا دفعها إلى اللجوء إلى الفيلر أكثر من مرة.
لكنها مع مرور الوقت اكتشفت أن النتيجة لم تكن كما تخيلتها، وأن كثرة استخدام الفيلر غيرت ملامح وجهها بدلا من تحسينها، إلى درجة أنها أصبحت تتمنى استعادة ملامحها الطبيعية، حتى لو كانت مصحوبة بالتجاعيد.
وقالت إنها تشعر بالندم على الفيلر الذي خضعت له، وإنها حتى إذا احتاجت إلى البوتوكس فلن تلجأ إليه، واعترفت بأنها مرت بفترة صعبة جدا بعد عمليات التجميل ، ووصلت إلى مرحلة لم تكن قادرة فيها على النظر إلى نفسها في المرآة، بسبب التغيير الكبير الذي طرأ على ملامح وجهها.
فنانات قبل وبعد عمليات التجميل
وإليسا ليست وحدها التي كرهت رؤية صورتها في المرآة بعد تشوه بسبب عمليات التجميل ، فقد كانت مها المصري أيضا واحدة من أجمل نجمات الدراما السورية، لكن في لحظة ما لم يعد هذا الوصف ينطبق عليها بالقدر نفسه.
فقد قررت مها إجراء حقن تجميلي في وجهها في بداية الألفينات، وتحديدا عام 2002، وفي ذلك الوقت، كانت ترى أن الأمر مجرد خطوة بسيطة تحافظ بها على جمالها، لكنها لم تكن تعلم أن المواد التي حقنت بها كانت غير صالحة للاستخدام، أو على الأقل كانت مواد رديئة.
ومرت السنوات، وبدأت آثار الحقن تظهر بوضوح، إذ تحركت المادة التي حقنت بها، وظهرت بصورة واضحة فوق الشفتين، كما تغيرت ملامح وجهها، ودخلت مها في سلسلة من عمليات التجميل والجراحات، وهذه المرة لم يكن الهدف أن تصبح أكثر جمالا، وإنما أن تستعيد ملامحها الطبيعية.
لكن المشكلة لم تكن في عمليات التجميل وحدها، وإنما كانت أيضا في كلام الناس، فقد تعرضت مها لحملة تنمر عنيفة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح كل ظهور لها مناسبة للتعليق على شكلها، إلى درجة أنها فكرت في اعتزال الفن نهائيًا بسبب التنمر الذي تعرضت له بسبب مظهرها.
وعاشت كثير من النجمات تجربة مشابهة لتجربة مها المصري، سواء بالتفاصيل نفسها أو بجزء منها، كما تعرضن بدورهن للتنمر والسخرية بلا نهاية، ومن بين هؤلاء سارة سلامة، وإيمان أيوب، ودينا حايك، وجمانة مراد.
فقد كن جميعا من أجمل الوجوه على الشاشة، لكنهن صدمن الجمهور في بعض المراحل بملامح مختلفة وغير متناسقة، نتيجة عمليات تجميل لم تحقق النتائج المرجوة، أو إجراءات تجميلية ربما كان بعضها مبالغا فيه، فأخفت ملامحهن الحقيقية، حتى بدا وكأن وجها واحدا تقريبا قد وزعت منه النسخة نفسها على عدد من النجمات.
حتى نوال الزغبي مرت أيضا بتجربة مشابهة، وشهد شكل وجهها تغييرًا كبيرًا، إلى درجة أن الجمهور أصبح يشعر بالحزن على جمالها الذي تغير، ورأى البعض أن ملامحها بدت مختلفة إلى حد جعلها تبدو أكبر من عمرها بكثير.
وحكت نوال في أحد البرامج أن المشكلة بدأت بعد خضوعها لعملية لتكبير الشفتين واستخدامها مادة فيلر منتهية الصلاحية، وهو ما تسبب لها في التهابات وتورم، وأثر بصورة واضحة على مظهرها لفترة من الوقت.
فنانين دمرتهم عمليات التجميل
هنا، لا بد أن نوضح أن فكرة عمليات التجميل تقوم على استعادة التناسق بين بعض أجزاء الجسم أو ملامح الوجه، ولذلك وصفت بأنها عمليات تجميل، لكن للأسف، يفشل عدد كبير من هذه العمليات، وتتحول من وسيلة لتحسين المظهر إلى عمليات تشويه، وفي بعض الحالات تصل أضرارها إلى تغيير الملامح الجذابة للشخص وتحويلها إلى ملامح غريبة.
فبعض الأشخاص تتغير ملامحهم بصورة مثيرة للنفور، بينما يعمد آخرون إلى تضخيم بعض مناطق الوجه أو الجسم إلى درجة مبالغ فيها، حتى يبدو مظهرهم غير طبيعي، ولا تخلو هذه الحالات من الخدود الغريبة، والحواجب العجيبة، والرموش المبالغ في طولها، وغيرها من مظاهر التغيير التي قد تجعل الهوس بالتجميل ذا عواقب وخيمة.
وتعتبر وفاء سالم واحدة من أجمل الفنانات اللواتي ظهرن على الشاشة الفضية، وفنانة تتمتع بحضور وقبول يصعب وصفهما، واستطاعت أن تأسر المشاهدين منذ أول مشهد ظهرت فيه.
لكن العمر حين يمضي لا بد أن يترك أثره، ويبدو أن وفاء سالم لم تستطع تقبل تلك الآثار، فسلكت هي الأخرى الطريق نفسه، وبدأت تبحث عن طبيب ماهر يساعدها على التخلص من آثار الزمن التي ظهرت على وجهها.
في البداية، كانت الفكرة تبدو بسيطة؛ حقنتان من الفيلر، وبعض الخيوط لشد الوجه وإخفاء علامات التقدم في العمر، وهذا ما كانت تتوقعه، لكن النتيجة جاءت على عكس كل التوقعات.
فقد تسببت الإجراءات التي خضعت لها في تشويه ملامحها بصورة كبيرة، أما خيوط شد الوجه فتسببت في ظهور تورمات شديدة، والأصعب من ذلك أن رحلة العلاج أصبحت أطول من رحلة التجميل نفسها.
وظلت وفاء سالم لسنوات تحاول إصلاح الأخطاء التي حدثت، لكن كل محاولة كانت تقودها إلى مضاعفات جديدة، حتى اضطرت في النهاية إلى إعلان اعتزالها التمثيل والابتعاد عن الظهور على الشاشة.
ميسرة ورحلة المعاناة بعد عمليات التجميل
تكررت المشكلة نفسها مع الفنانة ميسرة، فقد كانت ميسرة من الفنانات اللواتي كن مقتنعات بأنهن لسن بحاجة إلى تغيير أي شيء في مظهرهن، لكنها وقعت في الفخ نفسه الذي تقع فيه كثير من الفنانات، وبدأت القصة بحقن لتكبير الخدود، فدخلت ميسرة غرفة عمليات التجميل ، وسحب الأطباء الدهون من جسدها، ثم حقنوها في وجهها، ومن هنا بدأت معاناتها.
بعد العملية، تدهورت حالتها الصحية، وفقدت قدرا كبيرًا من وزنها، وكانت الصدمة الأكبر إصابتها بتلوث ميكروبي في الحاجب الأيسر، وكان الميكروب خطيرًا إلى درجة أنه كان من الممكن أن ينتشر في جسدها ويتسبب في تسممه بالكامل، ولذلك خضعت لعملية جراحية جديدة لإصلاح ما حدث.
لكنها، بدلا من الاكتفاء بما تعرضت له، قررت خوض التجربة مرة أخرى، والخضوع لعملية تجميل جديدة، وهذه المرة في الأنف، إلا أن سوء الحظ تسبب لها في مشكلة أكثر صعوبة من سابقتها.
فقد فشلت العملية، وتضرر أنفها بصورة كبيرة، وأصيبت بضيق في التنفس، واضطرت إلى خوض رحلة طويلة من عمليات الترميم، وسافرت ميسرة إلى فرنسا لتلقي العلاج، وأنفقت مئات الآلاف في محاولة لاستعادة شكل أنفها كما كان قبل العملية، فهذا كل ما كانت تتمناه؛ أن تستعيد ملامحها الطبيعية التي فقدتها بعد تلك التجربة.
ريهام سعيد ومواجهة علنية بعد تجربة التجميل
ربما كانت ريهام سعيد من أكثر الإعلاميات اللواتي كان مظهرهن جزءًا من حضورهن على الشاشة، لكن مع مرور الوقت والتقدم في العمر، حاولت ريهام إجراء بعض التغييرات في مظهرها، بهدف استعادة شكلها القديم، وليس تغيير ملامحها أو الظهور بإطلالة مختلفة عن شكلها الحقيقي، بحسب ما قالت.
لكنها للأسف، بدلا من أن تخرج من تجربة عمليات التجميل وهي أقرب إلى الصورة التي كانت تريدها، خرجت بملامح مشوهة.
وعندما ظهرت بمظهرها الجديد، صدمت الجمهور الذي ظل يتساءل عن السبب، بينما وصل الأمر ببعضهم إلى إلقاء اللوم عليها وتوجيه الشتائم إليها، وهنا تحولت القصة إلى معركة علنية بينها وبين طبيب تجميل شهير، ثم انتقلت إلى ساحات القضاء، ووصلت القضية إلى حد إحالة الطبيب إلى المحاكمة الجنائية.
وقالت ريهام إن النتيجة لم تكن كما طلبت، وإن الاختلاف الذي كانت تتوقعه في شكلها كان بسيطا، لكن ما حدث لها تسبب في تشوهات واضحة في وجهها، وبدلا من أن تكون العملية وسيلة تجعلها أكثر رضا عن مظهرها، أصبحت بحسب روايتها، سببا في محاولتها إخفاء وجهها باستخدام مستحضرات التجميل.
ومع تصاعد الخلاف، انفجرت ريهام غضبًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فنشرت صورة للطبيب كان يستخدم فيها صورة «قبل وبعد» على أنها تخصها، لكن ريهام نفت أن تكون صورة «قبل» صورتها من الأساس.
وهنا خرجت عن صمتها بكلمات شديدة اللهجة، وقالت: «هل وصل بك الإجرام إلى أن تشوهني وتتسبب في وفاة امرأتين قبلي، ثم تضع صورة لامرأة مختلفة وتقول إنها أنا؟ لقد كنت جميلة جدا قبل أن آتي إليك.. من هذه المرأة التي وضعت صورتها؟ والدتك؟».
ولم تتوقف عند ذلك، بل قالت له أيضا: «هل تعرف؟ سأرفع عليك قضية، وأمنعك من ممارسة الطب، لأنك تؤذي كثيرا من الناس.. أنت أبعد ما تكون عن أن تكون طبيبا.. لقد أخطأت الطريق تماما».
وبدأت ريهام تحذر النساء من التعامل مع الطبيب، وقالت إنها في كل مرة تذهب فيها إلى طبيب تضطر إلى الاختفاء، لأنها، بحسب روايتها، كانت تحاول إخفاء آثار ما حدث لوجهها باستخدام مستحضرات التجميل.
وقالت: «أنا أحذر الجميع من التعامل معه حقا، ففي كل مرة أذهب فيها إلى طبيب أختفي، لأنه شوه وجهي وأنا أخفي ما حدث بالمكياج.. لا، سأظهر في بث مباشر لأريهم ماذا فعل بي. كيف تضع صورة مزيفة لامرأة أخرى وتقول إنها أنا؟».
قضية ريهام سعيد بين الاتهامات والمحاكم والتصالح
لكن الطبيب كانت لديه رواية مختلفة تماما، فنفى الاتهامات الموجهة إليه، وقال إن الأخبار المتداولة بشأن ارتكابه أخطاء طبية في حق ريهام سعيد غير صحيحة، وأعلن أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضدها وضد المحطة التلفزيونية التي ظهرت فيها، مؤكدا أنه سيقيم دعاوى قضائية في مصر ولبنان ضدها، وضد أي شخص يثبت التحقيق مشاركته أو تحريضه على ما حدث.
وبذلك، تحولت المعركة إلى مواجهة قانونية وإعلامية في الوقت نفسه، لكن ريهام لم تتراجع، وظهرت في مقاطع فيديو جديدة، وقالت إنها لن تتنازل عن حقها، وإن ما حدث لها ليس مجرد نتيجة تجميلية لم تعجبها، وإنما وصفته بأنه عملية فشلت وتسببت لها في مضاعفات وتشوهات في وجهها.
وردت ريهام أيضا على منتقديها، وقالت إنها أم لثلاثة أطفال، وإنها لن تقبل أن يستخدم الناس شكلها أو ظروفها للهجوم عليها، مؤكدة أنها ستلجأ إلى القانون إذا تطلب الأمر ذلك، لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما دخلت القضية مرحلة جديدة.
في يناير 2025، أعلنت النيابة إحالة طبيب التجميل إلى المحاكمة الجنائية، وحددت محكمة القاهرة الاقتصادية موعدًا لنظر أولى جلسات القضية، والأهم أن القضية لم تعد مجرد اتهامات متبادلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تضمن أمر الإحالة نفسه وصفا لإصابات محددة، قالت النيابة إنها نتجت عن الجراحة.
وبحسب ما ورد في أمر الإحالة، أدت الجراحة إلى وجود ندبة ممتدة من الزاوية الخارجية للعينين، وبشكل أعلى وأطول من المستوى المتعارف عليه في عمليات التجميل ، إلى جانب رفع الزاوية الخارجية للجفون بدرجة أعلى من المعتاد، فضلا عن عدم تماثل الجفنين، وهو ما نتجت عنه ندبات وصفت بأنها مشوهة للوجه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أخذت القضية بُعد آخر، بعدما ذكر أمر الإحالة اتهامات مرتبطة بمداخلات هاتفية للطبيب في قنوات فضائية، قالت النيابة إنها تضمنت إفشاء أسرار تتعلق بريهام سعيد والحديث عن تاريخها المرضي، إلى جانب عبارات اعتبرت سبا وقذفا في حقها.
وهكذا تحولت قصة التجميل إلى قضية أكبر بكثير، تضمنت اتهامات بالتسبب في تشوهات، وأخرى بالتشهير والسب والقذف، إلى جانب معركة قانونية وإعلامية بين شخصية إعلامية معروفة وطبيب تجميل شهير.
وبعد فترة من الأزمة وتبادل الاتهامات، ظهرت في عام 2025 تقارير عن حدوث تصالح بين الطرفين، كما ظهرت صور ومقاطع للطبيب وهو يوثق خضوع ريهام سعيد نفسها لإجراءات تجميلية جديدة.
حورية فرغلي ورحلة استعادة ملامحها بعد الحادث
نأتي الآن إلى حالة مختلفة من حالات عمليات التجميل للفنانات، فمعظم الحالات التي خضعت لعمليات التجميل كانت تهدف إلى تغيير مظهرها، لكن حورية فرغلي كانت تحاول استعادة شكلها الطبيعي.
فالحكاية بدأت بحادثة لا علاقة لها بالتجميل من الأساس، وكانت حورية التي كانت بطلة في رياضة الفروسية، تمتطي حصانها في أحد الأيام العادية، لكن كما يقولون: غلطة الشاطر بألف، فقد كانت حورية تركب الحصان من دون سرج، وفجأة فزع الحصان بسبب شجار بين قطتين، فقفز بعنف، وسقطت حورية على وجهها، ثم سقط الحصان فوقها.
وكانت النتيجة كارثية؛ إذ أصيبت بكسر شديد في الأنف، إلى جانب إصابات في الرقبة والظهر، استوجبت منعها نهائيًا من ممارسة ركوب الخيل، وتلقت حورية العلاج ومرت فترة، ثم دخلت عالم التمثيل، وأثناء تصوير فيلم «كلمني شكرا»، نصحها المخرج خالد يوسف بمحاولة إصلاح شكل أنفها، لكن العملية التي خضعت لها لإصلاح شكل أنفها كانت بداية الكابوس.
حيث سافرت حورية إلى النمسا، واختارت طبيبا لإجراء العملية، لكن النتيجة كانت صادمة، إذ أزال الطبيب جزءًا كبيرًا من عظام الأنف والحاجز الأنفي، ما أدى إلى تضرر شكل أنفها بصورة كبيرة، ومن هنا بدأت رحلة طويلة من العمليات والإصلاح.
فقد احتاج طبيب آخر إلى تعويض العظام التي أزيلت، واضطر إلى أخذ جزء من عظم الجمجمة وزراعته في الأنف، وبعد ذلك ظهرت مشكلة جديدة، تمثلت في حدوث خراج شديد في الأنف، فخضعت لعملية جديدة، وهذه المرة لإزالة العظمة التي زرعت في أنفها.
وهكذا توالت العمليات واحدة تلو الأخرى، حتى وصل عددها إلى سبع عمليات خلال عامين أو ثلاثة، قبل أن تواصل رحلتها العلاجية وتخضع لعمليات إضافية، والمؤلم أن الضرر لم يقتصر على شكل الأنف، إذ فقدت حاستي الشم والتذوق، وأصبحت تعاني من صعوبة في التنفس.
ومع كل هذه المآسي، إلى جانب الهجوم المستمر على شكلها، دخلت حورية فرغلي في حالة نفسية سيئة، وصلت بها إلى التفكير في الانتحار.
هوس عمليات التجميل
الهوس بأي شيء له درجات، وأعلى مراتب الهوس في مجال التجميل تتمثل في أن يعمد الشخص إلى تغيير ملامحه وتشكيل نفسه في هيئة صادمة، ففي ألمانيا على سبيل المثال، توجد مغنية ومنسقة أغان عرفت بلقب «Horse Girl» أو «فتاة الحصان».
وتظهر هذه الفتاة في حفلاتها بملامح تشبه الحصان، وتقول بعض الروايات إنها خضعت لعمليات تجميل عديدة للوصول إلى هذا الشكل، بدافع حبها للخيول.
لكن سواء كانت هذه المغنية قد خضعت بالفعل لمجموعة من العمليات لتصل إلى هيئة حصان ذي أنف طويل وقرون، أو كانت ترتدي قناعا، فإن القصة تتمحور دائما حول الشكل؛ الشكل الذي يحب الشخص أن يظهر به أمام نفسه، ويصنع من خلاله هويته البصرية الخاصة.
وهنا يمكننا الكشف عن حالات الهوس الحقيقي، ويتجسد هوس عمليات التجميل في أبشع صوره في حالة المذيعة العراقية داليا نعيم، فعندما كانت داليا نعيم شخصية طبيعية بملامح بشرية عادية، خطرت لها فجأة فكرة أن تصبح مثل باربي، نعم، باربي الدمية الشهيرة !!
ولكي تصل داليا نعيم إلى هيئة باربي، خضعت لما يقارب 43 عملية تجميل، رغم أنها حددت عدد العمليات التي أجرتها بنحو 12 عملية فقط، ومع كل عملية، كانت ملامحها تتغير بصورة مزعجة، ومخيفة في كثير من الأحيان، ومع ذلك كانت تشعر بالفخر تجاه تغير ملامحها، وسعيدة بشكلها الجديد.
ومع كل ظهور جديد لداليا، كانت ملامحها تتغير بصورة واضحة؛ من شكل الأنف والشفتين اللافت، إلى الحواجب الغريبة وطريقة رسم ملامح الوجه، حتى أصبحت صورها ومقاطع الفيديو الخاصة بها تشعل مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الجدل الكبير الذي أثارته، ولا سيما بين المنتقدين لملامحها الجديدة.
وداليا نعيم ليست الوحيدة التي وصلت إلى هذه الدرجة من الهوس، فهناك مئات الأشخاص حول العالم غيروا ملامحهم إلى أشكال بعيدة عن الهيئة البشرية الطبيعية، مثل تلك التي أصرت على الظهور في هيئة حصان.
وعلى النهج نفسه سارت الفنانة السورية مروة راتب، صاحبة الخصر الذي أثار كثيرا من الجدل، فقد ظهرت مروة راتب فجأة بخصر كبير جدا، وغير متناسق مع شكل جسدها، وبعد تعرضها لانتقادات كثيرة، صرحت بأن هذا هو الشكل الذي تحب أن تكون عليه، وفي النهاية، صدق المثل الذي يقول إن الإنسان عدو نفسه.
فنانو الزمن الجميل في مصيدة المثالية والتجميل
إذا كنت تظن أن هوس عمليات التجميل لدى الفنانين بدأ مع بداية القرن الحادي والعشرين، فاسمح لي أن أقول لك إنك مخطئ، فالحكاية أقدم من ذلك بكثير، ولأزيدك من الشعر بيتا، فإن أول عملية تجميل خضع لها فنان في مصر لم تكن من نصيب فنانة، وإنما كانت من نصيب الفنان يوسف وهبي.
ففي بدايات مسيرته، قرر يوسف وهبي تصغير أنفه، بعدما قال له أحد المخرجين: «لو كانت أنفك أصغر قليلا، لكنت حصلت على البطولة»، واقتنع يوسف بك وهبي آنذاك بأن أنفه هي التي تعطل حلمه، فسافر إلى ألمانيا خصيصًا لإجراء العملية وتصغيرها.
والغريب أنه انطلق بعد ذلك في مشوار النجومية، وأصبح واحدًا من أعمدة الفن في العالم العربي، أما ثاني فنان قرر الخضوع لعملية تجميل بعد يوسف وهبي، فكانت نعيمة عاكف وبذلك سجلت نفسها كأول فنانة مصرية تخضع لعملية تجميل.
وعدلت نعيمة عاكف هي الأخرى شكل أنفها، بسبب وجود اعوجاج في أرنبة الأنف، وإذا كانت البطولة قد جاءت ليوسف وهبي على حساب أنفه، فإن البطولة جاءت للفنان محمد فوزي على حساب شفته، فقد اضطر محمد فوزي أيضًا إلى إجراء عملية في شفته العليا، بعدما اشترط عليه أحد المخرجين ذلك حتى يحصل على بطولة أحد الأفلام.
والغريب أن نجوما كبار مثل فيروز ووردة الجزائرية لجأن إلى تصغير الأنف، وكانت لكل واحدة منهما أسباب مختلفة، لكن الأغرب كان الفنان عمر الشريف، الذي قرر إزالة الشامة الشهيرة من وجهه.
أما الفنانة الكبيرة صباح فحدث ولا حرج؛ فقد كانت من أشهر الفنانات في مجال التجميل، بداية من شد الوجه، مرورا بتصغير الأنف ونفخ الخدود، وما خفي كان أعظم، ووصل هوس صباح إلى درجة أن الأطباء أنفسهم طلبوا منها التوقف عن إجراء هذه العمليات فورا، لأن جلد وجهها أصبح غير قادر على تحمل عمليات جديدة.
وفي النهاية، تكشف حكايات عمليات التجميل للفنانات أن الاهتمام بالمظهر لم يكن ظاهرة حديثة كما قد يعتقد البعض، بل رافق الفن منذ عقود، وتنوعت دوافعه من فنانة إلى أخرى، وبينما تغيرت تقنيات التجميل وتطورت أدواتها بمرور الوقت، بقيت ملامح النجمات شاهدة على مراحل مختلفة من تاريخ الفن، وعلى قرارات شخصية وفنية صنعت جزءا من صورتهن أمام الجمهور.

