تريند

اللحوم المستنبتة .. حين تدخل صناعة الغذاء إلى المختبر

اللحوم المستنبتة
كتبه Malk Alaa

تفتح اللحوم المستنبتة بابا جديدًا في عالم الغذاء، بعدما أصبح من الممكن إنتاج أنسجة لحمية داخل المختبر انطلاقا من عدد محدود من الخلايا الحيوانية، من دون الحاجة إلى تربية الحيوان كاملا ثم ذبحه للحصول على اللحم، ومع تطور التقنيات الحيوية، بدأت اللحوم المستنبتة تنتقل تدريجيا من نطاق التجارب العلمية إلى مرحلة أكثر ارتباطا بالأسواق والمستهلكين، مع بقاء العديد من الأسئلة المتعلقة بتكلفتها وسلامتها وتأثيرها في البيئة.

وفي هذا المقال، نستعرض كيف بدأت فكرة اللحوم المستنبتة ، والطريقة التي يجري بها إنتاجها داخل المختبرات، وأبرز المزايا التي يطرحها العلماء، إلى جانب التحديات والمخاوف المرتبطة بها، وتأثيرها المحتمل في البيئة، والحكم الشرعي المتعلق بتناولها، وصولا إلى الدول التي سمحت بتداول بعض منتجات اللحوم المستنبتة، ومدى قدرتها على منافسة اللحوم التقليدية في المستقبل.

اللحوم المستنبتة والبرجر  

اجتمع صحفيون وعلماء وضيوف في استوديو بمدينة لندن يوم 5 أغسطس 2013؛ لمشاهدة تجربة شديدة الغرابة، تمثلت في تقديم برجر مصنوع من خلايا حيوانية جرى استنباتها في المختبر، على يد فريق علمي ترأسه العالم الهولندي مارك بوست. 

وكان هدفه إثبات إمكانية أخذ خلايا عضلية من أي حيوان، ثم تحفيزها على التكاثر والنمو داخل المختبر، وجمعها في النهاية لتكوين قطعة لحم حقيقية.

لكن قبل تلك اللحظة بسنوات، كانت الفكرة نفسها أقرب إلى الخيال العلمي، ففي بداية الألفية الجديدة، بدأت تجارب على الأنسجة الحيوانية داخل المختبرات، وفي عام 2003 أُجريت تجربة فنية غريبة قُدمت خلالها أنسجة حيوانية مستنبتة بهدف تناولها. 

وبعد ذلك، بدأت جامعات ومجموعات بحثية في هولندا والولايات المتحدة ودول أخرى خوض هذا مجال اللحوم المزروعة ، ليحاول مارك بوست وفريقه طرح سؤال مختلف: بدلا من تربية بقرة كاملة للحصول على اللحوم، لماذا لا نأخذ عددا قليلا من الخلايا ونتركها تنمو وتتضاعف داخل المختبر؟

وفي صباح 5 أغسطس، تحول المختبر إلى استوديو، ووُضع البرجر أمام الجمهور، ثم جرى طهيه أمام الكاميرات، وبعدها جاءت اللحظة التي كان العالم ينتظرها، عندما تذوقه اثنان من الحاضرين، وهما عالمة الأغذية هاني روتزلر (Hanni Rutzler)، والكاتب جوش شونوالد (Josh Schonwald).

ومنذ تلك اللحظة، بدأت قصة واحدة من أغرب الصناعات الغذائية في العالم، وهي صناعة اللحوم المستنبتة ، أو ما يعرف أيضا باللحوم المزروعة.

(مصدر)

ما هي اللحوم المستنبتة ؟

يأخذ العلماء عينة من لحم أي ماشية حية، ثم يفصلون الخلايا الجذعية عن الخلايا العضلية، ويزرعون الخلايا الجذعية في وسط غذائي يوفر لها العناصر اللازمة لكي تتكاثر، وعندما تتكاثر هذه الخلايا، تتحول مرة أخرى إلى خلايا عضلية ودهنية، وفي النهاية تتجمع لتكوين قطعة من اللحم.

ويطلق على اللحوم المزروعة في المختبر أيضا اسم اللحوم المستنبتة ، واللحوم القائمة على الخلايا و اللحوم الاصطناعية واللحوم المصممة، ولكن هل نجح العلماء فعلا في زراعة ولو قطعة صغيرة من اللحم، أم أن الأمر لا يزال مجرد طموحات وأماني؟

الحقيقة أن أول لحم صناعي تم إنتاجه بالفعل عام 2013، على يد فريق من العلماء الهولنديين، الذين تمكنوا من إنتاج لحم برجر بلغت تكلفته الإجمالية 330 ألف دولار، أي إنك لكي تدعو زوجتك وأبناءك إلى تناول بضعة شطائر من البرجر المصنوع من اللحوم المزروعة ، قد تحتاج إلى الحصول على قرض من البنك الدولي.

سبب صناعة اللحوم المستنبتة

ولعلك عزيزي المشاهد تتساءل الآن: لماذا يصنع العلماء اللحوم في المختبر، ويفصلون الخلايا الجذعية عن الخلايا العضلية، ثم يزرعون الخلايا الجذعية من جديد بشكل منفصل؟ ماذا فعلت الأبقار والجاموس حتى يُستبدلا بهذه الطريقة؟ 

أو بصيغة أخرى: لماذا يسعى العلماء إلى صناعة اللحوم في المختبر؟ والإجابة ببساطة، يعمل العلماء بأقصى جهودهم لتحقيق هذا الهدف لعدة أسباب:

أولا: مكافحة الفقر والمساهمة في حل أزمة الغذاء العالمية، لأن عدد سكان العالم يتزايد بمعدلات لا تتناسب على الإطلاق مع محدودية المراعي الطبيعية.

ثانيا: يرى العلماء وأنصار تصنيع اللحوم المستنبتة بهذه الطريقة في المختبرات يحمل العديد من المزايا، من بينها أنها:

  • صحية.
  • معقمة، أي لا توجد فرصة لنمو البكتيريا الضارة، مثل السالمونيلا وغيرها.
  • تحتوي على كمية أقل من الدهون المشبعة.

كما أن إنتاج هذا اللحوم المستنبتة إلى جانب الأنواع التقليدية يمكن أن يقلل الضغط الواقع على المزارع الحيوانية، ويساعد في الحفاظ على وسيلة مستدامة لإنتاج اللحوم بدلا من الاعتماد الكامل على الوسائل التقليدية.

وهناك أيضا الجانب الإنساني المتمثل في حماية الحيوانات من الذبح، إلى جانب توفير كميات كبيرة من المياه والطاقة ومساحات شاسعة من الأراضي، كما يمكن من خلال التحكم في عملية الإنتاج، تصنيع لحوم تحتوي على الأحماض الدهنية أو أوميغا 3.

لكن يجب أن يتم ذلك بصورة متوازنة مع الدهون، لأنها من العناصر الأساسية التي تحدد نكهة اللحم وملمسه. ولذلك يجب أن تحتفظ اللحوم المستنبتة بمحتواها الدهني، وإلا فإن زيادة الأحماض الدهنية قد تجعل طعم هذه اللحوم أقرب إلى طعم الأسماك.

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن استمرار التطور العلمي وتقدم الأبحاث يمكن أن يؤدي مستقبلا إلى خفض تكلفة إنتاج اللحوم المستنبتة ، بحيث تصبح أقل تكلفة من الطرق التقليدية.

لكن حتى إذا صحت هذه التوقعات، فإن اللحوم المصنعة في المختبرات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، وفي مقدمتها التكلفة الخيالية للإنتاج، فإنتاج اللحوم بطريقة مخبرية وبكميات تسمح بتداولها تجاريًا يحتاج إلى استثمارات ضخمة تتجاوز بكثير مجرد تمويل الأبحاث العلمية، كما يتطلب خفض تكلفة الإنتاج بصورة كبيرة حتى يصبح المنتج في متناول المستهلك.

فمن المنطقي أن نتساءل: من سيدفع كل هذا المبلغ مقابل قطعة لحم مصنعة في المختبر، بينما يستطيع شراء اللحوم التقليدية بسعر أقل بكثير؟

مصدر

هل اللحوم المستنبتة آمنة ؟

وإلى جانب التكلفة، هناك سؤال أكثر أهمية، وهو مدى سلامة هذه اللحوم على صحة الإنسان، فحتى لو كانت اللحوم المستنبتة تنتج في بيئة معقمة، فهذا لا يعني بالضرورة أنها آمنة تماما، ولذلك لا بد من إجراء المزيد من الدراسات والاختبارات للتأكد من تأثيرها في صحة الإنسان على المدى الطويل.

والحقيقة أن هذا النوع من اللحوم يوفر مزايا عديدة، من بينها أنها خالية من هرمونات النمو التي يتم حقن حيوانات المزارع بها، كما أنها قد تساعد في تجنب الإصابة بالأمراض حيوانية المنشأ، مثل الإنفلونزا مثلا؛ لأن الحيوانات التي تربى في أماكن مغلقة تكون أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض، ومنها يمكن أن تنتقل إلى البشر.

إضافة إلى ذلك، يمكن تطوير هذه اللحوم بحيث تحتوي على أي فيتامينات أو عناصر غذائية غير موجودة في اللحوم التقليدية، وفقا للحاجة، إذ يستطيع العلماء التحكم في محتواها الغذائي وتعديله بما يتناسب مع احتياجات جسم الإنسان.

مخاطر اللحوم المزروعة

أحد التحديات التي تواجه اللحوم المستنبتة هو نوع الوسط الزراعي، أي الوسط الذي تزرع فيه الخلايا الجذعية حتى تنمو وتتحول مرة أخرى إلى نسيج لحمي. فهذا الوسط يحتاج إلى مصل دم الأبقار الجنيني.

ومصل دم الأبقار الجنيني هو السائل المستخلص من دم أجنة الأبقار، ويعد من أكثر المكملات الغذائية استخداما في زراعة الخلايا والأنسجة الحية داخل المختبرات، لأنه غني بعوامل النمو والهرمونات، كما أن نسبة الأجسام المضادة فيه منخفضة. 

وإلى جانب ذلك، فهو مكلف كما أن استخدامه يتعارض تماما مع فكرة أن اللحوم المستنبتة يمكن أن تسهم في الحفاظ على الحيوانات، ولذلك يحاول الباحثون حاليا استبداله بتركيبات خالية من المكونات الحيوانية. 

وحتى وقت قريب، لم يتمكن الباحثون من تطوير عضلة حقيقية تحتوي على أوعيتها الدموية وأنسجتها الضامة وأعصابها، وهذا يعني أن اللحوم المنتجة في المختبرات لا تزال تواجه صعوبة كبيرة في توفير قطع متنوعة من اللحوم للمستهلك.

كما يصعب الوصول إلى الطعم والنكهة المماثلين للحوم التقليدية، ناهيك عن التنوع الموجود فيها؛ فاختلاف اللحوم لا يقتصر على الحيوان الواحد، بل يمتد أيضا من سلالة إلى أخرى.

أما أضرار اللحوم المستنبتة الصحية، فما زالت آثارها في الصحة العامة غير معروفة بصورة كاملة؛ لأن حدوث خلل في تنظيم الخلايا يظل أمرًا محتملا، خاصة أنها تنمو وتتكاثر بصورة سريعة. 

وهذا يقودنا إلى أحد أكبر المخاوف، وهو احتمال أن يؤدي النمو السريع للخلايا إلى تحفيز الخلايا السرطانية، وبما أن هذا النوع من اللحوم لا يزال محدود الانتشار، فإن تأثيره في صحة الإنسان لا يزال غير معروف بصورة كافية.

مصدر

هل اللحوم المستنبتة حلال أم حرام ؟

ومن أكبر المشكلات التي يمكن أن تواجهها اللحوم المعملية أنها قد لا تقتصر على إنتاج اللحوم الحيوانية، والمقصود هنا أمر مختلف تماما.

فأكثر ما يثير القلق في هذا الموضوع هو إمكانية تصنيع اللحوم المستنبتة البشرية، سواء كان من سيتناولون هذه اللحوم يفعلون ذلك بصورة اعتيادية، أم لمجرد التجربة. 

وصحيح أنها لن تقدم في مطاعم الوجبات السريعة، ولن تتحول إلى موضة مثلا، لكن قد توجد فئة قليلة من الأشخاص لديهم ميول غريبة، أو قد يدفعهم الفضول إلى تذوق نكهة اللحم البشري مع صلصة الباربكيو مثلا!

وعندها قد يصبح تصنيع اللحوم في المختبرات خيارًا مثاليا بالنسبة إليهم، وقد يُسهل عليهم ممارسة أي سلوك منحرف.

ولهذا، إذا لم يخضع هذا المجال لتنظيم صارم ورقابة شديدة، فقد يجري استنبات أنواع محرمة من اللحوم، والمقصود هنا ليس لحوم الخنازير أو حتى القطط والكلاب؛ لأن تناول هذه الأنواع مقبول اجتماعيًا ودينيًا في بعض الثقافات الأخرى. 

وبما أن تصنيع اللحوم المستنبتة أصبح أمرًا واقعا، فلا بد من معرفة ما إذا كان هذا النوع من اللحوم مناسبا لنا كمسلمين، أي هل يحل أكلها أم يحرم؟

والحقيقة أن دار الإفتاء أوضحت أنه لكي يكون تناولها حلالا وشرعيا، فلا بد أن تخضع لعدة شروط وضوابط، من بينها أن يكون الحيوان الذي أخذ منه الجزء المستخدم في استنبات اللحم مذبوحًا على الطريقة الإسلامية.

كما يجب ألا يؤخذ هذا الجزء من الحيوان وهو حي؛ لأنه في حكم الدين (مَيْتَة) لقول الرسول صل الله عليه وسلم: “مَا قُطِعَ مِن الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّة فَهُو مَيتَةٌ”، والمَيْتَة حرام بقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة المائدة: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ﴾.

ثانيا: لا يجوز استخدام الدم في عملية استنبات اللحم؛ لأن الدم أيضا حرام، بقول القرآن: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ﴾.

ثالثا: ألا يترتب على تناول اللحوم المنتجة في المختبرات أي ضرر، سواء كان الضرر عاجلا أم آجلا.

رابعا: ألا يكون الحيوان المستخلص منه الخلية من الحيوانات التي يحرم أكلها شرعا، مثل لحم الخنزير.

مصدر

اللحوم المستنبتة وتأثيرها في البيئة

نأتي الآن إلى واحدة من الحجج التي طرحها العلماء باعتبارها أحد أسباب تصنيع اللحوم المستنبتة ، وهي أنها قد تكون مفيدة للبيئة، وأن تربية الحيوانات مسؤولة عن نحو 14.5% من انبعاثات غازات الدفيئة.

لكن المفاجأة أن دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا، ديفيس، وجدت أن إنتاج اللحوم المستنبتة باستخدام تقنيات تعتمد على أوساط نمو عالية التنقية قد يؤدي إلى انبعاثات من غازات الدفيئة تتراوح بين أربعة و25 ضعفا مقارنة بمتوسط إنتاج لحوم الأبقار التقليدية.  

وأظهرت الدراسة أيضا أن إنتاج اللحوم المستنبتة يعتمد، في بعض السيناريوهات الحالية، على أوساط نمو شديدة التنقية تشبه في طريقة إعدادها التقنيات المستخدمة في إنتاج المستحضرات الدوائية، وهو ما يجعل عملية الإنتاج أكثر استهلاكا للموارد والطاقة. 

وبالتالي، قد يؤدي ذلك إلى زيادة التأثير المحتمل في ظاهرة الاحتباس الحراري، بدلا من تحقيق الفائدة البيئية المتوقعة.  

وأكد الباحثون أن اللحوم المستنبتة ليست بالضرورة أفضل للبيئة بصورة تلقائية، وأن خفض تأثيرها البيئي يتطلب تطوير تقنيات الإنتاج، ولا سيما الانتقال من استخدام مكونات وعمليات ذات معايير دوائية إلى مكونات وعمليات مناسبة لإنتاج الغذاء، مع خفض التكلفة وتحسين كفاءة زراعة الخلايا على نطاق واسع. 

ومن ثم، يرى الباحثون أن البحث عن وسائل أكثر صداقة للبيئة لتطوير إنتاج اللحوم التقليدية قد يكون، في بعض الحالات، وسيلة أسرع لتحقيق خفض في الانبعاثات، بدلا من افتراض أن اللحوم المستنبتة تمثل حلا بيئيا بحد ذاتها.  

مصدر

 هل تفرض اللحوم المستنبتة نفسها على الأسواق قريبا؟

الحقيقة أن إنتاج هذا النوع من اللحوم أصبح مًمكنا بالفعل، لكن أن تحل اللحوم المستنبتة محل اللحوم التقليدية، فهذا أمر لا يزال محل شك، على الأقل في الوقت الحالي؛ لأن هذه الصناعة ما زالت بحاجة إلى تطوير الخلايا، والوسط الغذائي، وطرق التعقيم، والبنية التحتية.

فضلا عن مشكلة التكلفة المرتفعة للغاية، وصعوبة توسيع المفاعلات الحيوية إلى مستويات إنتاج تتناسب مع الأعداد الهائلة من المستهلكين.

فإذا كان العلماء قد تمكنوا بالفعل من زراعة خلايا اللحم داخل المختبر، فإنهم لا يزالون يواجهون تحديًا أكبر، يتمثل في معرفة كيفية إنتاج هذه اللحوم بكميات ضخمة، وليس هذا فحسب، بل إنتاجها أيضا بسعر منخفض يتناسب مع قدرة المستهلك، ويشجعه على استخدامها والنظر إليها باعتبارها بديلا آمنا للحوم التي اعتاد عليها، ولذلك، لا تزال اللحوم المستنبتة أمامها خطوات كثيرة قبل أن تتمكن من منافسة اللحوم التقليدية.

دول تسمح ببيع اللحوم المستنبتة

وهنا يبرز سؤال آخر: من يملك الحق في بيع هذه المنتجات، أو بالأحرى من يملك صلاحية السماح ببيعها وتداولها؟ ومن الجهات التي تستطيع فرض القيود عليها؟

فمجرد إنتاج اللحوم المستنبتة في المختبر لا يعني بالضرورة إمكانية بيعها في المتاجر أو الأسواق؛ إذ لا بد أن تخضع لرقابة الجهات المختصة للتأكد من سلامتها، وطرق إنتاجها، ومكوناتها، وغير ذلك من المعايير المتعلقة بسلامة الغذاء.

لكن بما أن إنتاج اللحوم المستنبتة أُعلن عنه للمرة الأولى عام 2013، فهل سمحت أي دولة بالفعل بتداول هذا النوع من اللحوم؟ قد تكون المفاجأة أن الإجابة هي نعم.

حيث كانت سنغافورة أول دولة تسمح ببيع منتجات مصنوعة من لحوم الدجاج المزروعة أو المستنبتة عام 2020، من شركات محددة، بعد مراجعة مدى سلامتها بالنسبة إلى المستهلك، كما سمحت الولايات المتحدة لشركات محددة ببيع منتجات اللحوم المزروعة، وفي عام 2024 حصلت شركة في إسرائيل على موافقة تنظيمية لبيع أول منتج من لحم البقر المزروع في العالم.

أما في أوروبا، فلا يوجد حتى الآن تصريح عام لبيع اللحوم المستنبتة، ومجرد السماح بتداولها في الولايات المتحدة وسنغافورة لا يعني السماح بها تلقائيا في الدول الأوروبية؛ بل إن بعض الدول الأوروبية اتخذت إجراءات وقوانين أكثر تشددا تجاه هذه المنتجات اعتراضا عليها.

مصدر

مصدر

بالأخير، تضع اللحوم المستنبتة صناعة الغذاء أمام مرحلة مختلفة، لكنها لا تزال في حاجة إلى مزيد من التطوير قبل أن تصبح بديلا واسع الانتشار للحوم التقليدية، وبين الوعود المتعلقة بتقليل استهلاك الموارد وحماية الحيوانات، والتحديات المرتبطة بالتكلفة والإنتاج واسع النطاق والسلامة والتأثير البيئي، يبقى مستقبل اللحوم المستنبتة مرتبطًا بما ستكشفه الأبحاث وما ستضعه الجهات الرقابية من معايير، وبمدى استعداد المستهلك نفسه لمنح هذا المنتج مكانا على مائدته.

عن المؤلف

Malk Alaa